غالب حسن الشابندر

12

ليس من سيرة الرسول الكريم

الغريب بين صاع التمر ودعاء الاستسقاء ، فلم نعرف كنهه ولا حقيقته . وأغرب منه استجابة الدعاء في الحال ، فهذه حلقات مجهولة العلاقة مجهولة الرابطة ، وكما نقرأ : فإن الرواية تدّعي بأنّ اليهودي ( اللغّز ) كان يصلي الخمس ، ترى أي صلاة هذه ؟ ! وكيف ؟ ! لا أستبعد أنّها محاولة من يهودي ذكي لتأصيل اليهودية في الإسلام الذي جاء ناسخا لكل الأديان بحق وحقيقة ، على أنّ هذا الإطراء والمديح ليهودي قد يقنعنا بأنّ الراوي المذكور ( أي عاصم بن عمر . . . ) قد التقى فعلا هذا اليهودي ، فألقى في روعه هذه الأفكار ، وإذا كان ذلك صحيحا ، فإنّه بلا ريب ، يكشف عن سذاجة الراوي وبساطته . رواية هشّة ساذجة من الصعب الاطمئنان إليها . الرواية الثالثة روى البيهقي ( . . . أخبرنا يوسف بن موسى ، قال : أخبرنا عبد الملك بن هارون بن عنترة ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كانت يهود خيبر تقاتل غطفان ، فكلّما التقوا هزمت يهود خيبر ، فعاذت بهذا الدعاء ، فقالت : اللهم إنّا نسألك بحق محمّد وآل محمّد النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلّا نصرتنا عليهم ، قال : فكانوا إذا إلتقوا دعوا بهذا الدعاء ، فهزموا غطفان ، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كذّبوا به ) « 1 » . أخرجه الحاكم في مستدركه « 2 » عن طريق عبد الملك بن هارون بن

--> ( 1 ) المصدر 2 / 76 - 77 . بتحقيق عبد المعطي قلعجي . ( 2 ) مستدرك الحاكم : 2 / 263 .